للأذكياء والعميقين : كيف تنجز أكثر، أسرع، بجهد أقل وجودة أعلى؟
الشيطان إذا أراد أن يعطل حياة الأذكياء، يوسوس لهم ويقول : إذا لم يكن ما تفعله مثاليًا ورائعا بنسبة 100%، فهذا يعني أنك فاشل أو بلا قيمة.
معظم الأذكياء الذين يعانون من شلل التنفيذ والانتاجية، يربطون بين قيمتهم الذاتية وبين المثالية والكمال والإنجازات الضخمة، هذا الربط الاواعي هو الوقود الخفي لشلل الإنتاجية
هو السبب وراء ملفاتك الممتلئة بمشاريع نصف مكتملة، مقالات غير منشورة، أفكار لم ترَ النور، والأحلام المؤجلة
ليس لأنك تنقصك المهارة أو المعرفة، بل لأنك ربطت شعورك بقيمتك بنتيجة عملك
الأسبوع القادم ستنجز ضعف ما تنجزه في العادة، وبجهد أقل إذا سمعت كلامي في هذه المقالة
فاصل: أنا استخدم التوكيدات كأداة قوية لبرمجة نفسي على عادات، أفكار، معتقدات جديدة مفيدة، لكن التوكيدات لا تفيد (بل قد تضر) إذا لا تعرف كيف تستخدمها.
ستجد الطريقة الصحيحة في دورة التوكيدات، بالاضافة إلى : كيف تكتب توكيدات خاصة بك، ومناسبة لك، يمكنك الشراء والمشاهدة فورا من هنا
كيف تعطل نجاحك من حيث لا تعلم؟
تظن أنك تبحث عن الجودة، لكن الحقيقة أنك تبحث عن "النجاة من الشعور بأنك عديم القيمة".
تظن أنك تؤجل بسبب معايير الجودة، لكن الحقيقة أنك تؤجل لأنك صدقت (في اللاواعي) كذبة: "قيمتي تأتي من مثالية إنجازاتي."
إذا كان العمل غير كامل = أنت غير كامل.
إذا لم تحقق إنجازًا ضخمًا = أنت بلا قيمة
لا تكتب مقالا لأنك لست جاهزا بعد، وإذا كتبته لا تنشره لأنه ليس مثاليًا بعد، ويحتاج تحسين
لا تبدأ المشروع لأنه قد لا ينجح.
تبدأ في انجاز مهمة ثم توقفه لأنك لم تصل للشكل "الكبير" الذي كنت تتخيله
لا تتحدث أمام الناس لأنك قد تبدو غير مثالي.
تفكر مئة مرة قبل اتخاذ خطوة بسيطة خوفًا من أن تبدو "تافهة”
فتتحول حياتك إلى مسرحية صامتة: كل الأفكار العظيمة تبقى في رأسك، وكل الفرص تمر بجانبك.
وتجلس في النهاية مع نفسك محاصرًا بسؤال: "لماذا لا أتقدم رغم أني أملك القدرة؟"
المشكلة ليست في مهاراتك أو قدراتك، بل في معتقداتك.
معتقدك أن "الاحترام والتقدير والقيمة لا تُمنح إلا مع الكمال أو الإنجاز الضخم" هو ما يسرق منك نجاحاتك المحتملة
معظم العقول الذكية تقع في هذا الفخ، لأنهم يرون العيوب أسرع من غيرهم، ينظرون إلى أي عمل فيرون فيه 30 خطأ محتملاً، وبدلا من أن يتعاملوا مع هذه الأخطاء كجزء طبيعي من الرحلة، يجمّدون أنفسهم حتى "ينجزوا العمل المثالي".
فيجلس أمام ورقة بيضاء ساعات لأن الجملة الأولى لم تكن "بالقوة الكافية". يؤجل إطلاق المشروع لأنه ما زال يرى ثغرات صغيرة. يتوقف بعد الخطوة الثانية لأنه اكتشف مئة احتمال للفشل.
وهكذا يتحوّل الذكاء إلى شل
بداية الهداية
هل تعرف إنسانًا واحدًا مثاليًا كاملا؟
أعظم الكتّاب يخطئون، أعظم الرياضيين يضيّعون الفرص، أعظم رواد الأعمال يفشلون مرات أكثر مما ينجحون.
ومع ذلك، لم يفقدوا قيمتهم، ولم يتوقفوا عن المحاولة، لم ينتظروا حتى يصبحوا "مثاليين" كي يبدأوا.
إذا كان الكمال غير موجود أصلًا، فلماذا تربط قيمتك به؟
يجب أن تستعيد وعيك الفطري الذي فطرك الله عليها وهو أن قيمتك لا تُقاس بمدى نقاء عملك أو كمال إنجازك.
قيمتك كاملة 100% منذ لحظة ولادتك، وستبقى كاملة حتى آخر يوم في حياتك بدون شروط (ولقد كرمنا بني آدم)
تستطيع أن تخطئ ولا تفقد احترامك.
تستطيع أن تبدأ مشروعًا صغيرًا غير مكتمل، وتظل شخصًا ذا قيمة.
تستطيع أن تكتب كلمات غير مثالية، ومع ذلك تكون جديرًا بالاحترام.
القيمة ليست شيئًا تكتسبه مع الكمال.
القيمة هي ما أنت عليه أصلًا.
عندما تفهم هذه الحقيقة (أو بالاحرى تتذكرها من جديد، لأنك كنت تعرفها عندما كنت طفلا)، عندها يتحول عملك من محاولة إثبات القيمة إلى تعبير نابع من عمق روحك.
الأخطاء جزء طبيعي من التعلم والنمو، القصور جزء أصيل في الإنسان وفي أي عمل يقوم به، وهذا لا يقلل قيمته
الطفل لا ينتظر أن يتقن المشي 100% قبل أن يبدأ، بل يسقط مئات المرات ويتعلم، قيمته لم تنقص لأنه يتعثر
عندما تتعلم قيادة السيارة، لن تكون قيادتك مثالية، لكن مع الوقت تتحسن، ولا يقلل من قيمتك أنك لم تقد كالمحترفين من اليوم الأول، وحتى المحترفين يخطئون، اليابانيون يقولون: حتى القرد يسقط من الشجرة أحيانًا
في حديث سيد البشر (كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون) التوبة تعني الرجوع من الخطأ، يعني التصحيح و التحديث، يعني خير ابن آدم هو الذي يصحح أخطاءه وليس الذي لا يخطئ، لأنه بالضرورة سيخطئ
دعني ألخصها بوضوح: قيمتك ليست مرهونة بالكمال، ليست بحاجة لشرط واحد إضافي، ليست في حاجة لإنجازات ضخمة كي تكون قيمتك كاملة.
قيمتك 100% دائمًا، قبل أي عمل وبعده، سواء فشلت أو نجحت، سواء أخطأت أو أصبت
كيف تنجز أكثر، أسرع، بجهد أقل وجودة أعلى؟
الحل في عادة بسيطة وسهلة، وهي عادة الـ70%
أي مهمة أنجزتها بجودة جيدة بما فيه الكفاية، بنسبة 60% أو 70%، توقف عن محاولة تحسينها بلا نهاية، وانتقل فورًا للمهمة التالية
مثلا أذا كتبت مقالا أو صنعت فيديو، انشره حتى لو كان في نظرك 70%.
إذا كنت تحضر نفسك لشيء ما، ووجدت أنك جاهز بنسبة 70%، انطلق
في البداية قد تشعر بعدم الارتياح، لكن هذا الشعور سيزول مع الوقت، وستشعر بارتياح داخلي عجيب
كل مرة تمارس فيه هذه العادة، أنت تفككك جزء من الارتباط من القيمة وبين الكمالية، يزداد تقديرك الذاتي، ثقتك بنفسك، شعورك بقيمتك الذاتية
ستزيد الانتاجية، البركة، التيسير، وحتى جودة ما تقوم به
تنجز أكثر وبجودة أعلى من 99% من الذين ينتظرون لحظة الكمال، الذين ينتظرون حتى يكونوا مستعدين تمامًا
الخطوة التالية
اليوم، اختر مهمة كنت تؤجلها، انجزها بجودة جيدة، إذا صار جيدا بما فيه الكفاية، 70% أو أكثر، توقف عن التحسين واعتبر المهمة انتهت، انتقل لانجاز مهمة اخرى بنفس الطريقة
ابدأ بالمهام التي ليست فيها مخاطرة عالية في حال الفشل
غدا افعل نفس الشيء، بعد غد أيضا، وهكذا إلى نهاية الاسبوع، وسترى العجب العجاب، وستدعو لي ولوالدي
ستجد نفسك تنتج أكثر، بجهد أقل، تتعلم أسرع، وتكسر دائرة التسويف، يتلاشى الخوف من الخطأ، يذوب الشعور بالنقص والحرج عن الخطأ، و تنطلق بثقة
أنت (وأي إنسان) مثل الذهب، قيمتك واحترامك 100% منذ البداية وبدون شروط، وستبقى كذلك دائمًا